الرسل ، وجهاد خاتم النبيين . . وفي هذا يقول صلوات اللّه وسلامه عليه : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . .
قوله تعالى :
*
« فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »
. .
هو وعيد للمشركين ، وفضح لما هم فيه من ضلال ، وأنه سيأتي يوم تنكشف فيه حالهم ، ويرون فيه سوء أعمالهم ، كما سيرون ما كان عليه ضلالهم في رسول اللّه ، وفي مقولاتهم الباطلة فيه . .
وقوله تعالى :
« بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »
متعلق بالفعلين :
« فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ »
فالفعلان يتنازعان العمل فيه ، إذ هما مسلطان عليه . . فالنبي سيبصر ، وهم - أي المشركون - سيبصرون ، بأيّ - منه أو منهم - المفتون . .
والمفتون ، هو ، الذي فنن بنفسه ، وغرّه الغرور ، فركب مركب الفتن والضلال ، وهو على ظنّ أو يقين بأنه أهدى سبيلا ، وأقوم طريقا . .
ويكون قوله تعالى :
« بِأَيِّكُمُ »
متعلقا بفعل محذوف دلّ عليه المقام . . » أي ستبصر ويبصرون بأيكم تتعلق الفتنة ، وبأيكم يتحقق وصف المفتون ، أو يتمثل شخصه . .
أي فستبصر أيها النبي ، وسيبصر المشركون ، بأيكم كان الشيطان متلبّسا به ، مستوليا عليه ، مالكا زمامه ؟ . .
والجواب واضح لا يحتاج إلى بيان ، والنبي على يقين منه ، وإن كان المشركون عن هذا في غفلة وضلال ، وفي ادعاء وغرور . . وهذا مثل قوله