تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1399

مساهمون:

ص١٣٩٩
أي أن هذا الماء المستقذر المهين ، قد جعله اللّه سبحانه وتعالى ، ماء مصونا محفوظا
« فِي قَرارٍ مَكِينٍ »
- هو رحم الأم . إن هذا الماء المهين إذن ، ليس كما يبدو في ظاهر الأمر شيئا محقرا ، أشبه بفضلات الإنسان ، وإنما هو في حقيقته حياة ، تضم في كيانها هذه المخلوقات البشرية . . إنه الناس ، في صورهم وأشكالهم . . إنه صورهم المضمرة ، ووجودهم المستور . . ولهذا صانه اللّه سبحانه وتعالى ، وأودعه هذا القرار المكين الذي أعده له . وقوله تعالى :
« إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ »
. متعلق بقوله تعالى :
« فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ »
أي أن هذا المستودع الذي أودع فيه هذا الماء ، لا يمسك هذا الماء إلا إلى زمن محدود ، وغاية ينتهى إليها ، وهي مدة حمل الجنين في رحم الأم ، من استقرار النطفة فيه إلى خروجها منه بشرا سويّا . وقوله تعالى :
« فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
. أي فقدرنا بقدرتنا وحكمتنا مسيرة هذه النطفة في الرحم ، وتنقلها فيه من طور إلى طور ، وذلك بقدر معلوم ، وتقدير موزون ، وحساب محكم دقيق . . وقوله تعالى :
« فَنِعْمَ الْقادِرُونَ »
هو ثناء من اللّه سبحانه وتعالى على ذاته الكريمة ، التي لا يحسن الثناء عليها ، ولا يوفيها حقّها ، إلا هو سبحانه وتعالى ، وفي هذا يقول الرسول الكريم ، في تمجيد ربه والثناء عليه : « سبحانك . . لا أحصى ثناء عليك . . أنت كما أثنيت على نفسك » . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1399 | عبد الكريم الخطيب