تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1372

مساهمون:

ص١٣٧٢
من رضا ورضوان - تراهم وقد ألبسوا أفخر الثياب ، وحلّوا بأثمن الحلي ، وأكرمها . . فهذا مما يتم به النعيم ، وتكمل به المسرات . . والسندس ، ضرب من نسيج الحرير الرقيق ، والإستبرق نسيج أغلظ من نسيج السندس . . أي أن السندس يكون شعارا ، والإستبرق يكون دثارا . . و « عاليهم » ظرف ، بمعنى فوقهم ، أي تعلوهم ثياب سندس خضر . . وفي التعبير بلفظ « عاليهم » بدلا من عليهم - هو - واللّه أعلم - إشارة إلى أن هذه الملابس لا تلتصق بأجسامهم كما تلتصق ثيابنا على أجسادنا في هذه الدنيا ، وإنما هي ألوان من النور ، أشبه بألوان الطيف ، تنعكس على هذه الأجسام النورانية . . وهذا يعنى أن الحياة في الجنة حياة روحية ، لا يخالطها شئ من عالم المادة إلا كان في شفافية الروح وصفائها . . وقوله تعالى :
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »
- هو إشارة إلى عظم ما يساق إلى هؤلاء الأبرار من نعيم ، حيث يتناولون هذا الشراب الطهور من ربهم ، بعد أن يكونوا قد تذوقوا ألوان النعيم الأخرى . . فكان هذا الشراب من يد البر الرّحيم ، هو النشوة الكبرى ، التي لا يحيط بها وصف ، ولا يعرف كنهها إلا من أكرمه اللّه بها . . فما أضل الذين ولّوا وجوههم إلى غير ربهم ، وما أخسر صفقة الذين اشتروا الدنيا كلها ، بقطرة من قطرات هذا الرضوان ! ! قوله تعالى : *
« إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً »
هو من تحية اللّه سبحانه وتعالى لعباده الأبرار المكرمين ، وهو يسقيهم