تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1369

مساهمون:

ص١٣٦٩
وقوله تعالى :
« عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا »
أي ويسقون عينا في هذه الكأس تسمّى سلسبيلا . . فقوله تعالى :
« عَيْناً فِيها »
عطف بيان لقوله تعالى :
« كَأْساً »
. . فالعين هي الكأس ، والكأس هي الأكواب . . يرون هذا المشهد يمرّ بهم في لحظة خاطفة . . فأداة الشرب ، وهي الكوب ، تبدو أولا ، ثم - وفي لحظة لازمنية - ترى كأسا ملأى بالشراب . . ثم - وفي لحظة لازمنية أيضا - ترى هذه الكأس عينا تفجر تفجيرا ، لا ينفد شرابها ، ما دامت الكأس على فم الشارب ، فإذا أخذ حاجته منها غاضت هذه العين ، وغاب وجه الساقي القائم على خدمتها ، ليفسح المكان لألوان أخرى من النعيم . . لا تنتهى أبدا . . والسلسبيل : الدائم الجريان ، السائغ الطعم ، فيجرى في الحلق جريان الماء في منحدر الوادي . وبه سميت العين ، من تسمية الموصوف بصفته . . وقد جمعت الأكواب ، حتى إذا امتلأت بالشراب ، أفردت ، فكان لكل شارب كأسه الذي يشرب منه ، والعين التي تفيض من هذه الكأس . . وهذا من إعجاز القرآن الكريم في جلال التصوير ، وروعة الأداء ، وصدق العرض . . ولا تظنن أنا ذهبنا مذهب الشطط ، أو الشطح في تأويل هذه الآيات . . فما ذلك إلا شعاعة من سناها العلوي ، الذي يملأ الوجود كله . . وإن هذا الترف الذي يبدو من الصورة التي عرضناها لمجلس الشراب ، هو صورة باهتة هزيلة للحقيقة الواقعة التي يعيش فيها أهل هذا المجلس ، في الجنة . . قوله تعالى : *
« وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً »