تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1368

مساهمون:

ص١٣٦٨
التفسير : قوله تعالى :
« وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ . . . »
. أي ومن نعيم الأبرار في الجنة ، أنه يطاف عليهم فيها بأوان من فضة ، قد ملئت بألوان النعيم ، من مأكول ومشروب ، كما يطاف عليهم بأكواب لم ترها عين في الحياة الدنيا ، فهي أكواب من فضة ، ولكنها في شفافية الزجاج ، حتى ليحسبها الرائي قوارير ، أي زجاجا . . والواقع أنها من الفضة ، والفضة مهما رقّت لا تشفّ أبدا ، فلو استطاع صانع أن يصنع من درهم فضة إبريقا ، أو دلوا ، لما شف هذا الإناء عما في داخله كما يشفّ الإناء من الزجاج . . وقوله تعالى :
« قَدَّرُوها تَقْدِيراً »
. . الضمير في قدروها يعود إلى السقاة الذين يطوفون بتلك الآنية ، وهذه الأكواب . . وأنهم جعلوها بمقادير وأحجام مقدرة بحسب طلب كل طالب . . كما يصح أن يعود هذا الضمير على الشاربين ، وأنهم إذا رغبوا في الشراب انتصبت في الحال بين أيديهم تلك الأكواب ، فكانت على قدر ما رغبوا . ومما يساق إلى الأبرار من نعيم ، أنهم يسقون في هذه الأكواب - التي أصبحت بالشراب كأسا - يسقون كأسا قد امتزج فيها طعم الزنجبيل بمذاق الخمر . . والزنجبيل : عروق نبات تمتد في الأرض ، نقيعه حرّيف الطعم ، يكون أشبه بالتفكه لشارب الخمر . . فالضمير في « فيها » من قوله تعالى :
« يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً »
يعود إلى تلك الأكواب التي هي قوارير من فضة . . فالأكواب ، وصف لكئوس الشراب وهي فارغة ، والكأس مسمّاها وهي ملأى بالشراب . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1368 | عبد الكريم الخطيب