تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1366

مساهمون:

ص١٣٦٦
إنما كان بصبرهم في الدنيا على أعباء التكاليف ، وأداء الواجبات . . فالطاعات والأعمال الصالحة كلها لا تؤدّى إلا بمجاهدة النفس ، ومغالبة الهوى . وفي الحديث : « حفّت الجنة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات » قوله تعالى : *
« مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً »
هي حال من أحوال الأبرار ، وقد أخذوا منازلهم من الجنة ، ولبسوا فيها فاخر الحلل . . فإذا نظر إليهم ناظر هناك ، رآهم متكئين على الأرائك ، قد أخلوا أنفسهم من هموم الدنيا ، وتوقعات المساءات منها ، من مرض ، أو فقر ، أو شيخوخة ، أو موت . . والأرائك : جمع أريكة ، وهي السرير ، مرخى عليه السّتر الرقيقة ، رفها وتنعّما . . وفي الاتكاء على السرر ، مع أن الاتكاء إنما يكون على الوسائد ، على حين أن النوم يكون على السرر - في هذا إشارة إلى أن هذه السّرر هي متكأ لأهل الجنة ، وأنها بمنزلة الوسائد في الدنيا ، وأن أهل الدنيا إذا اتخذوا السرر ، وجملوها بما جملوها به ، ليكون منامهم عليها ، فإن أهل الجنة يتخذون هذه السرر للاتكاء ، والاسترخاء عليها ، لأن أهل الجنة لا ينامون . . وقوله تعالى :
« لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً »
أي أنهم لا يرون في هذه الجنة شمسا ، أي حرّا ، لأن الشمس هي مصدر الحرارة ، كما أنهم لا يرون زمهريرا ، أي لا يحسون بردا ، ولو لم تكن هناك شمس . . بل إن الجنة نور من نور الحق جلّ وعلا ، وجوها سجسج ، لا حرّ فيه ولا برد . .
جوّها سجسج وفيها نسيم * كل غصن إلى لقاه يميل