والليالي ، تغازله بالبسمات ، والضحكات . . وهكذا تتلون ساعات الزمن بألوان النفوس ، وتصطبغ بما فيها من مساءات أو مسرات . .
يسمع المحزون هديل الحمام ، وسجع البلابل ، فيقع ذلك على أذنه وقع العويل والنواح ، ويسمع السعيد الهانئ تلك الأصوات ، فتوقّع على سمعه أعذب الألحان ، وأحلى الأنغام . . وإلى هذا المعنى يشير الشاعر إلى وقع هديل الحمام من النفوس ، فيقول :
شجا قلب الخلىّ فقيل غنّى * وبرّح بالشجيّ فقيل ناحا
والقمطرير : وصف للعبوس بأنه عبوس بالغ الغرابة في شدته ، متناه في صفته . .
ولفظ القمطرير ، يحكى بجرسه ما يشبه هدير الرعد ، وقصف العواصف .
فبناؤه اللفظىّ يجسّم أصدق صورة لمعناه . .
قوله تعالى :
*
« فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً »
.
أي أن هؤلاء الأبرار ، الذين خافوا هذا اليوم ، وأعدوا العدة له ، قد وقاهم اللّه شره ، ودفع عنهم مكارهه ، وألقى عليهم نضرة النعيم ، وبهجة الرضوان ، ففاضت نفوسهم مسرة وحبورا .
قوله تعالى :
*
« وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً » .
أي وجعل اللّه سبحانه جزاءهم عنده أن أدخلهم الجنة ، وكساهم فيها خير ما يكسى به أهل النعيم في الدنيا ، وهو الحرير ، ولكنه حرير الجنة الذي لا يعلم صفته إلا اللّه تعالى .
وقوله تعالى : « بما صبروا » - إشارة إلى أن جزاءهم هذا الجزاء الطيب