تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1362

مساهمون:

ص١٣٦٢
وجئ بالجواب في صورة المستقبل « يوفون » ، مع أن السؤال عن حال من وقع منهم الوفاء كان فعلا في الماضي قد وقع منهم ، واستحقوا الجزاء الحسن عليه - وذلك للإشارة إلى أن هذا الفعل ليس مقصورا على جماعة بأعيانهم ، في زمن معين ، بل هو فعل ممتد الزمن على مدى الحياة الإنسانية في هذه الدنيا ، فهو فعل متجدد الأزمان ، والأعيان . . وكأنّ الجواب هو هكذا : هذا الجزاء لمن يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا . . وقوله تعالى :
« وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً »
- صفة أخرى من صفات هؤلاء الأبرار ، وهي أنهم يخافون لقاء اللّه يوم القيامة ، وما يغشى الناس في هذا اليوم من أهوال وشدائد ، فهو يوم شره عظيم مستطير . . فمن لم يعمل حسابه ، ويتزود له بالأعمال الصالحة ، احتواه هذا الشر ، واشتمل عليه . . إنه امتحان قاس لا يجوز بحره المتلاطم إلّا من أعد نفسه له . . قوله تعالى : *
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
. أي ومن صفات هؤلاء الأبرار أنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . . فالطعام الذي عليه قوام الحياة وملاكها ، لا يؤثرون أنفسهم به ، بل يجعلون لمن يعوزهم هذا الطعام نصيبا منه ، ولو كانوا هم أنفسهم في أشد الحاجة إليه . وفي قوله تعالى : « على حبه » - إشارة إلى أن هذا الطعام ليس شيئا رخيصا مبتذلا ، كشأنه في أحوال الرخاء ، ووفرة حاجات النفوس منه ، وإنما هو الطعام في أحوال القحط ، والجدب ، وفي أزمان المجاعات التي تكون فيها لقمة الطعام أعز ما يملك الناس ، وأثمن ما يحرصون عليه من مال ومتاع ، حتى إن المرء ليسترخص كل عزيز يملكه ، في سبيل شئ منه . . وهذا ما يشير إليه