تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1345

مساهمون:

ص١٣٤٥
ضلالهم ، وأن يطلبوا النجاة والسلامة لأنفسهم من الدينونة والعقاب في الآخرة التي لا بد منها . . قوله تعالى : *
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى »
. . هو دليل من الأدلة الكاشفة عن قدرة اللّه ، وأن من متعلقات هذه القدرة بعث الموتى من القبور . . فهؤلاء الموتى ، قد كانوا عدما قبل أن تخرجهم القدرة القادرة إلى الحياة ، كما يقول سبحانه :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
( 28 : البقرة ) . وهذا الإنسان الذي ينكر البعث ، ويستبعده على قدرة اللّه - ألا ينظر إلى أثر هذه القدرة فيه ؟ ثم ألا يدرس مسيرة حياته ، ليعلم من أين بدأ ؟ وكيف صار ؟ وإلى أين انتهى ؟ . إنه لم يك شيئا أبدا :
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
( 67 : مريم ) . . ثم إنه كان نطفة من منىّ . . لا تعدو أن تكون أشبه بالمخاط ، تستقذره النفوس وتمتهنه ، كما يقول سبحانه :
« أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ »
( 20 : المرسلات ) . . وهو مهين لأنه لا ينتفع به في أي وجه من وجوه النفع ، إلا إذا امتدت إليه يد القدرة ، فنفخت فيه من روح الحق جل وعلا . . وفي وصف المنى بأنه
« يُمْنى »
- إشارة إلى أنه لا يكون قابلا للإخصاب
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1345 | عبد الكريم الخطيب