حتى يمنى ، أي يخرج من صلب الرجل ، بعد أن ينضج ، ويصبح صالحا للقذف به في رحم الأنثى . .
قوله تعالى :
*
« ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى »
. .
أي ثم أصبحت هذه النطفة علقة ، وهي النطفة بعد أن تأخذ شكلا جديدا في مسيرتها نحو الحياة ، فتكون قطعة من الدم الغليظ المتجمد ، لا حياة ، فيها ، ولا صورة محددة لها . .
وقوله تعالى :
« فَخَلَقَ فَسَوَّى »
. . فاعل خلق هو اللّه سبحانه وتعالى ، أي فخلق اللّه سبحانه وتعالى من تلك النطفة ، علقة ، ثم خلق من تلك العلقة صورا ، وأشكالا ، فسوّاها حالا بعد حال ، وخلقا بعد خلق ، حتى كان منها هذا الإنسان السوىّ ، الذي يسمع ، ويبصر ، ويعقل ، ويملأ هذه الدنيا خيرا ، وشرّا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ »
( 6 : الزمر ) . .
ولم يذكر فاعل « خلق » لأنه أوضح من أن يذكر ، إذ لا خالق غير اللّه سبحانه وتعالى ، لا يشاركه أحد في هذا الفعل ، فحيث ذكر الخلق كان فاعله هو اللّه سبحانه :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
( 54 : الأعراف ) وقوله تعالى :
*
« فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
.
أي فجعل اللّه سبحانه من هذا الخلق السوىّ ، الذكر والأنثى ، اللذين بهما يتناسل الإنسان وتتكاثر مواليده ، . .