كذلك ثبت من تاريخ السنّة النبوية . . القولية ، والتقريرية . . أن ما كان يوحى به إلى النبىّ في هذا المقام ، إمّا بإلهام من اللّه ، وإمّا بوساطة رسول الوحي يتمثل النبىّ في صورة بشرية . .
فقد ثبت أنه حيث فرضت الصلاة ، جاء جبريل إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذ بيده ، ثم همز الأرض بقدمه ، فتفجر الماء ، فتوضأ ، وتوضأ النبىّ معه . . ثم صلى به الصبح . . وفعل كذلك مع النبىّ عند صلاة الظهر والعصر ، والمغرب ، والعشاء . . وبيّن له أوقاتها ، وعدد ركعاتها . . وكما فعل جبريل مع النبىّ ، فعل النبىّ مع المؤمنين ، وصلّى بهم الصلوات المفروضة ، ثم قال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّى » .
يروى عن ابن عباس قال : « لما افترضت الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أتاه جبريل ، فصلى به الظهر حين مالت الشمس ، ثم صلى به العصر حين كان ظلّه مثله ، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس ، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب الشفق ، ثم صلى به الصبح حين طلع الفجر ، ثم جاءه فصلى به الظهر من غده ، حين كان ظله مثله ، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثليه ، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس لوقتها في الأمس ، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب ثلاث الليل الأول ، ثم صلى به الصبح مسفرا غير مشرق . . ثم قال : « يا محمد ، الصلاة فيما بين صلاتك اليوم وصلاتك بالأمس » . .
وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « سلوني ، فهابوا أن يسألوه ، فجاء رجل فجلس عند ركبته ، فقال :
« يا رسول اللّه : ما الإسلام ؟ قال : لا تشرك باللّه شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان » قال : صدقت ! قال : « يا رسول اللّه : ما الإيمان ؟
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1329
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٣٢٩