تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1320

مساهمون:

ص١٣٢٠
للمشركين والضالين في موقف الحساب والجزاء يوم القيامة . . فما سرّ وضع هذه هذه الآيات هنا ؟ وما المناسبة الجامعة بينها وبين ما تقدمها ، وما جاء بعدها ؟ نقول واللّه أعلم : إن هذا الترتيب الذي جاء عليه نظم هذه الآيات ، يشير إلى أكثر من دلالة ، ويومئ إلى أكثر من مقصد : فأولا : هذا القطع لنسق النظم ، في صورة فجائية ، وبلا مقدمات - هو إلفات قاهر ، لا إرادى ، لأولئك المشركين الذين يكذبون بيوم الدين ، ويكذبون بما تلا عليهم رسول اللّه من آيات اللّه ، وما تحمل إليهم هذه الآيات ، من أخبار هذا اليوم ، وأحداثه . . وفي هذه اللفتة القاهرة يرون النبي في مقام التلقّى عن ربه ، وفي مجلس التلقين ، والتعليم منه ، سبحانه ، وأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - يتعلم مما علمه اللّه ، وأن هذا العلم لا يستأثر به وحده ، وإنما هو مأمور بحمله وعرضه على الناس جميعا ، ليأخذوا حظهم كاملا منه . . ولا شك أن هذا من شأنه أن يخفف كثيرا مما في قلوب المشركين من مشاعر الحسد للنبي ، والغيرة منه ، كما أن هذا الموقف يفتح عيون كثير من المكذبين والمعاندين على وجه الحق الذي غاب عنهم في دخان الحسد المنبعث من صدورهم ، حيث يرون النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - يتلقى هذا التحذير والتأديب في مقام التعلّم ، وأنه ليس هناك أمام عظمة اللّه عظيم . . إن اللّه سبحانه هو رب العالمين ، وكلهم مربوبون له ، منقادون لأمره ، وأن ما جاءهم به النبي قد احتمل في سبيله جهدا أو مشقة ، وهم يتلقونه منه دون أن يسألهم عليه أجرا . . وثانيا : الطبيعة البشرية يغلب عليها حب التملك ، ومن أجل هذا كان شأن الناس إيثار العاجل على الآجل ، والحاضر على الغائب ، وكان من هذا