تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1281

مساهمون:

ص١٢٨١
والمجادلة مع المشركين ، أو كان ذلك مما يعرض النفس من ضجر ، وقلق ومعاناة ، من تلقاء هذا العبء لذي تنوء بحمله الجبال . . وهذا هو هجر الرجز والفاءات في قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
يرى كثير من النجاة وتابعهم في هذا كثير من المفسرين ، أن هذه الفاءات زائدة . . ونحن على رأينا من أنه ليس هناك حرف زائد في كتاب اللّه الكريم ، وأن كل حرف أو كلمة ، لها دلالتها التي لا يتم المعنى المراد في القرآن إلا بها . . وهذه الفاءات ، هي من نوع الفاء في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ »
فالفاء في قوله تعالى :
« فَأَنْذِرْ »
واقعة في جواب الأمر . . وكذلك الفاءات في قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
- هي واقعة في جواب أمر مقدر ، معطوف على قوله تعالى في أول السورة : « قم » . . وعلى هذا يكون المعنى في ابتدائه على هذا الوجه : يا أيها المدثر قم فأنذر الناس ، وقم فكبر ربك ، وقم فطهر ثيابك ، وقم فاهجر الرجز . . ثم للاهتمام بالمفعول به ، وقصر مر فعل الفاعل عليه ، قدم هذا المفعول على الفعل ، في قوله تعالى :
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
وحذف فعل الأمر « قم » المكرر في الآيات الثلاث ، اكتفاء بتقديره وراء حرف العطف « الواو » الذي يأخذ نصيبه معنى لا لفظا من الفعل « قم » في قوله تعالى : « قم فأنذر »
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1281 | عبد الكريم الخطيب