هو تعقيب على قوله تعالى :
« فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا »
- أي فكيف تدفعون عن أنفسكم عذاب هذا اليوم الذي يجعل الولدان شيبا ، إن كفرتم ولم تؤمنوا باللّه ، ولم تستجيبوا لما يدعوكم إليه الرسول ؟ كيف تدفعون عن أنفسكم هذا العذاب ؟ أأنتم أقوى من فرعون قوة وأشد بأسا وأكثر نفرا ؟ لقد أخذ فرعون بكفره ، وستؤخذون أنتم بكفركم ، إن كفرتم ، وأمسكتم بهذا الكفر . .
وفي قوله تعالى :
« إِنْ كَفَرْتُمْ »
- احتراس ، يراد به قيد هذا العذاب الذي يتهددهم ، وأنه رهن بما ينكشف عنه موقفهم من النبي . . فهم إلى هذه اللحظة في سعة من أمرهم ، ما دام النبي فيهم ، وما داموا في الحياة ، لم تطو صحف أعمالهم بعد بالموت . .
وفي هذا إغراء لهؤلاء المشركين بالإيمان ، وإفساح الطريق لهم إليه . .
وقد دخل كثير منهم في دين اللّه ، وأصبحوا مؤمنين ، . وهذا هو بعض الحكمة في قوله تعالى :
« وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا »
. . وقوله تعالى قبل ذلك :
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا »
.
وقوله تعالى :
« السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ »
هو وصف لهذا اليوم الذي تشيب من هوله الولدان . . وكما أن الأرض ترجف منه ، والجبال تنهال ، وتصبح كثبانا مهيلة من الرمال - كذلك السماء تنفطر به ، أي تتشقق به ، أي بسببه .
فالباء في « به » . . للسببية وجاء الخبر عن السماء مذكرا
« مُنْفَطِرٌ »
ولم يقل « منفطرة » للإشارة إلى بنائها ، أو سقفها ، الذي يقع عليه التشقق والانفطار . . أي منفطر به بناؤها . .