تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1268

مساهمون:

ص١٢٦٨
أمره اللّه سبحانه وتعالى به من قيام الليل في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ »
- فقوله تعالى :
« أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ »
أي أقرب إلى ثلثي الليل - يدخل فيه الليل كله إلا قليلا . ، كما يدخل فيه ما زاد على النصف . . فإن أدنى من ثلثي الليل ، يحتمل طرفي الزيادة والنقص من الثلثين ، فما زاد عن الثلثين قليلا ، يعتبر أدنى منهما من جهة ، كما أن ما نقص عنهما قليلا ، يعد أدنى منهما من جهة أخرى . . وأما قوله تعالى
« وَنِصْفَهُ »
فهو يقابل ما جاء في قوله :
« نِصْفَهُ »
المذكور في أول السورة . . وأما قوله تعالى :
« وَثُلُثَهُ »
فهو يقابل قوله تعالى :
« نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا »
أي انقص من النصف قليلا . . وقوله تعالى :
« وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ »
هو معطوف على فاعل :
« تَقُومُ »
أي تقوم أنت ، ويقوم طائفة من الذين معك ، أي من الذين آمنوا وأصبحوا معك ، لا عليك . . وفي هذا ما يشير إلى أن قيام الليل لم يكن فرضا على المؤمنين ، ولا واجبا ، وإنما كان الذين قاموا الليل مع النبي جماعة من المؤمنين ، لا كل المؤمنين ، تأسّوا بالنبي ، دون أن يدعوا إلى هذا القيام ، وإلا لو كان فرضا الزم المسلمين جميعا ، ولكان الذين لم يقوموا الليل ، آمنين ، غير مؤمنين ، الأمر الذي لم تشر إليه الآيات ، من قريب أو بعيد . : أما النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - فقد كان قيام الليل في أول رسالته - فرضا عليه وحده ، دون المؤمنين ، لأنه مكلف بمهمة لم يكلّف بها