تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1261

مساهمون:

ص١٢٦١
وفي هذا التهديد من اللّه سبحانه وتعالى المشركين ، بعد دعوة النبي بأن يهجرهم هجرا جميلا ، وأن يزايل موقفه من بينهم في رفق - في هذا إشارة إلى أن يترك النبي الأمر للّه ، فهو الذي سيتولى حساب هؤلاء المشركين . . فليدع الأمر للّه ، ولا يقطع ما بينه وبين قومه من أواصر النسب والقرابة . . فهم قومه ، وأولى الناس بعطفه ، ومودته . . وهذا أسلوب من أساليب التهديد ، التي تبدو في صورة من أمسك بيده سيفا ، أو رمحا ، ثم رفعه في وجه عدوه ، الذي يحتمى في ظل صديق أو شفيع ، فهو يقول لهذا الصديق أو الشفيع : ذرني ، أي اتركني ، وهذا الشقي ، أضربه الضربة القاضية . . ! ومن هذا الأسلوب يبدو أن النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو الدّرع الواقية لهؤلاء الضالين من أن ينزل عليهم غضب اللّه ، وأن هذا الغضب واقع بهم ، إذا هم غاضبوا النبي ، وحملوه حملا على أن يخلى مكانه فيهم . . وقد كان ! فإنه ما إن بلغ الكتاب أجله لموقف النبي من هؤلاء المشركين ، وخروجه من بينهم مهاجرا - حتى تتساقط عليهم سحب العذاب ، فيكون لهم في بدر يوم ، تقطع فيه رؤوس كثيرة من هؤلاء المكذبين أولى النعمة ، ثم يكون لهم في يوم الفتح ، يوم تذل فيه رقابهم ، وتخضع فيه أعناقهم ، فلا يرتفع لمشرك بعد هذا اليوم رأس ، ولا يشمخ أنف . . ! ! وفي قوله تعالى :
« وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا »
- إشارة إلى أن العذاب الذي يتهدد هؤلاء المشركين ، هو مطلّ عليهم ، لا يلبث إلا قليلا حتى يقع عليهم . . وقد كان ! ! ويجوز أن يكون المراد بالإمهال القليل ، هو إشارة إلى إعطاء هؤلاء المشركين فرصة يراجعون أنفسهم ، ويرقبون مسيرة الدعوة الإسلامية ، وأثرها في القلوب والعقول ، فلربما كان لهم من ذلك عبرة وعظة . . وقد كان . .