تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1260

مساهمون:

ص١٢٦٠
آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
( 153 : البقرة ) . وقوله تعالى :
« وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا »
. . أي واهجر المشركين إذا انقطع بينك وبينهم ما ترجو لهم من خير - اهجرهم هجرا جميلا . . أي كن رفيقا بهم ، متوددا إليهم ، ولا يحملنّك ما يرمونك به من سفاهة وجهل ، على بغضتهم ، والدعاء عليهم . . بل ارفق بهم ، والتمس العذر لهم ، فهذا هو شأن العالم مع الجاهل ، والطبيب مع المريض . . فإذا انتهى بك الأمر معهم إلى القطيعة ، فليكن ذلك بحكمة وبرفق من جهتك ، كأن تقول : سلام عليكم . . لي عملي ولكم عملكم . . إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا . . إلى غير ذلك مما علمك اللّه ، من الدعوة إليه ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن . وقوله تعالى : *
« وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا »
. النعمة : التنعم ، والرّفه . . ومنه النعمة ، وهي كل ما ينعم به ، جسديا ، أو نفسيّا ، أو روحيّا . . وقوله تعالى :
« وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ »
تهديد مزلزل مفزع لهؤلاء السادة المتنعمين ، من مشركي القوم ، فإنهم هم الرؤوس الفاسدة ، العفنة ، التي تقود تلك الحملة الضالة التي تؤذى النبي ، وتقف لدعوته بالمرصاد . . وأولو النعمة : هم المترفون من أصحاب المال . والخطاب النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، وهو دعوة إليه من ربه ألا يستشفع عند اللّه لهؤلاء الضالين ، وما سيأخذهم اللّه سبحانه وتعالى به من عذاب ، في هذه الدنيا ، وما أعد لهم في الآخرة من نار جهنم ، وعذاب السعير . .