قوله تعالى :
*
« واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا »
. .
هو دعوة إلى الرسول الكريم أن يكون دائما مع ذكر اللّه ، في الليل أو في النهار ، مع نفسه ، أو مع الناس ، فلا يقطعه هذا السبح الطويل في النهار مع الناس ، عن ذكر اللّه أبدا . . إن رسالته كلها هي ذكر اللّه ، والتذكير به ، فهو حيث كان في ذكر اللّه ، وفي تلاوة آياته . .
وفي التعبير عن ذكر اللّه بذكر اسمه تعالى ، إشارة إلى أن ذكر اسم اللّه ، هو الذي يذكّر باللّه ، وهو الذي يستحضر به ماله سبحانه من صفات الكمال والجلال التي تشعّ من أسمائه وصفاته . . وفي هذا يقول سبحانه :
« ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها »
( 180 : الأعراف ) . .
ويقول جل شأنه :
« قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى »
( 14 - 15 : الأعلى ) . .
ويقول سبحانه :
« ولذكر الله أكبر »
( 45 : العنكبوت ) . .
ويقول سبحانه :
« وأقم الصلاة لذكرى »
( 14 : طه ) . .
* وقوله تعالى :
« وتبتل إليه تبتيلا »
. .
التبتل : الانقطاع ، والبتل القطع . . ومنه البتول ، وهي التي انقطعت عن الدنيا وشواغلها بعبادة اللّه . .
ومعنى التبتل إلى اللّه ، الانقطاع إليه ، وتوجيه العقل ، والقلب إليه جميعا ، دون التفات إلى غيره . .
وهذا هو شأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - فكل وجوده للّه . . كلامه وخطوه ، وقيامه ، وقعوده ، ونومه ، ويقظته .