[ الإسلام . . وشهوة الجنس ]
قوله تعالى :
*
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ »
.
أي وكذلك من صفات المؤمنين - مع إيمانهم باللّه ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والتصديق باليوم الآخر ، والخشية من عذاب اللّه - هم أنهم لفروجهم حافظون ، أي حافظون لها من الوقوع في الحرام .
وقوله تعالى :
« إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ »
. . « إلّا » هنا بمعنى لكن ، التي تفيد الابتداء لا الاستثناء . . فما بعدها منقطع عما قبلها . . وهذا يعنى أن الحفظ للفروج هنا ، هو حفظ مطلق ، لا استثناء فيه . . فإمّا حفظ ، أو غير حفظ . . لأن غير الحفظ يكون عدوانا ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في موضع آخر :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 1 » ( 5 - 7 :
المؤمنون ) فعدم حفظ الفروج يكون عدوانا على حرمات الناس . .
وعلى هذا يكون المعنى ، أن من شأن المؤمنين أن يحفظوا فروجهم ، وألا يكون منهم عدوان على حرمة الناس ، أما عدوانهم على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إماء ، فإنهم غير ملومين فيه . .
ففي قوله تعالى :
« فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ »
- إشارة خفيّة إلى أن هذه الإباحة للأزواج ، وما ملكت الأيمان ، ليست على إطلاقها ، وإنما هي محفوفة بسياج متين ، ومحاطة بحراسة قوية ، لا يؤذن بالدخول إليها إلا بحساب ، وتحت مراقبة ! .
هامش
( 1 ) انظر تفسير هذه الآية في سورة ( المؤمنون ) من التفسير القرآني للقرآن .