وهذا يعنى أن للفروج حرمة حتى في مواقع الحلال ، فلا تبتذل ، ولا تمتهن ، ولا تسترخص ، ولا تستباح ، كما تستباح فروج البهائم في غير ستر من الحياء والتصون . . إنها أكرم وأعز من أن ينظر إليها كما ينظر إلى المتاع . . إنها شرف الإنسان وعرضه وكرامته ، فإذا أحل اللّه للإنسان أن يستبيح شرفه ، وعرضه وكرامته لحساب نفسه ، فليكن ذلك في حدود نفسه ، بحيث لا يطلع عليه أحد . . وهذا هو بعض السرّ في قوله تعالى :
« أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ »
( 187 : البقرة ) - فقوله تعالى :
« هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ »
يجعل من كلّ من الزوج وزوجه كيانا واحدا ، يجمّل كلّ منهما صاحبه بلباس ضاف من الستر والحياء ، والتصوّن . . ! هذا هو أدب الإسلام ، وتلك هي تربيته العالية للإنسان ، والارتفاع بإنسانيته إلى هذا المستوي الكريم من التعفف والتصوّن ، والتسامى على شهوات الحيوان الكامن فيه . . فلو أن إنسانا يكون ملاكا يمشى على الأرض لكانه هذا الإنسان المسلم الذي ينشّأ في حجر الإسلام ، ويربى على تعاليمه ، ويتأدب بآدابه .
ودع ما يتخرص به أعداء الإسلام وحاسدوه ، من أن الشريعة الإسلامية تقوم أساسا على استرضاء الغرائز البهيمية في الإنسان ، وخاصة ما يتصل بالعلاقة بين الرجل والمرأة ، التي وقف بها الإسلام - كما يقولون كذبا وافتراء - عند حدّ إشباع الشهوة الجنسية ، وإطلاق العنان لها ، بلا حدود ولا قيود ، بحيث يستطيع الرجل دائما أن يضم في بيت الزوجية أربع نساء ، يتبدل بهن كل يوم - إن شاء - أربعا ! ! وهكذا يستطيع المسلم أن يتزوج مئات النساء ، وأن يلتقى كل يوم بوجوه جديدة منهن . . هذا إلى الإماء والجواري - إن كان هناك إماء وجوار !