وحتى الجنة التي وعد الإسلام بها أتباعه ، هي جنة حور وولدان ، يجد المرء منهما بين يديه مئات ، وألوفا ، دون وقوف عند حدّ . ! هكذا يشنّع أعداء الإسلام على الإسلام ، ويرمونه بهذه التهم الظالمة متخذين من ظاهر بعض النصوص القرآنية ، حججا يقيمونها على مفهوم خاطئ ، ويتأولونها تأويلا قائما على الهوى ، يعينهم على ذلك ما وصل إليه حال المجتمع الإسلامي في بعض بيئاته الجاهلة التي لا تعرف من الإسلام إلا اسمه ، ولا تأخذ منه غير ظاهر الأشكال والرسوم ، دون أن يكون لها حظ من صميم هذا الدين الذي جاءت رسالته لتسوية خلق الإنسان ، والبلوغ به إلى غاية كمالاته ، كما يقول الرسول الكريم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . . فما جاء الرسول الكريم داعيا إلى جديد في بناء الحياة العقلية ، والروحية ، والنفسية ، والعاطفية للإنسان ، وإنما جاء ليزين هذا البناء ، ويجمله ، ويكمله . .
وبعد ، أفلا يخجل أولئك الذين يتزيّون بزىّ الإسلام ، ثم تخرج من أفواههم كلمات العهر والفجور ، ينهقون بها كما تنهق الحمر ؟ وألا يستحى أولئك الذين يتسمون بأسماء إسلامية ثم يظهرون على أعين الناس في تلك الأثواب الفضفاضة من الخلاعة والمجون ؟ إن هؤلاء الخلعاء الرقعاء ، هم شهود زور يدينون الإسلام أمام محكمة الرأي العام ، وينفّرون الناس منه ، ويصدّونهم عن سبيله . . وإنه لخير للإسلام أن يتحول عنه هؤلاء الذين يرمونه بسهام قاتلة ، إلى صفوف أعدائه ، حتى لا ينخدع بهم الناس ، ولا يسودّ بهم وجه الإسلام المسلمين في أعين الناظرين إلى الإسلام وأهله ! .
قوله تعالى :
*
« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ »
.