والسائل : هو الذي يسأل عند الحاجة ، والمحروم : هو المحتاج الذي لا يسأل ، حياء وتعفّفا . .
هذا وقد جمع اللّه سبحانه وتعالى بين الصلاة والزكاة في سبعة وعشرين موضعا من القرآن الكريم ، كما التزم القرآن الكريم تقديم الصلاة على الزكاة في كل موضع اجتمعتا فيه . .
وفي هذا الجمع بين الصلاة والزكاة - إشارة إلى أنهما من باب واحد ، في باب الإيمان والإحسان ! . .
ثم إن في تقديم الصلاة على الزكاة ، إشارة إلى أن الصلاة هي التي تخلق في الإنسان العواطف والمشاعر التي تدعو إلى الرحمة ، والعطف ، والإحسان ، فالزكاة ثمرة من ثمرات الصلاة . . والثمرة فرع من أصل ، هو الشجرة ! وقوله تعالى :
*
« وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ »
. .
أي ومن صفات المؤمنين باللّه ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، أنهم يصدقون بيوم الدّين ، ويؤمنون بالبعث ، والحساب والجزاء ، فإنه بغير هذا التصديق بيوم الدين ، لا يكمل إيمانهم باللّه ، ولا يقوم عندهم شعور واضح بهذا الإيمان ، إذ أن الإيمان بالحساب والجزاء هو الذي يعطى الإيمان باللّه ، الواقع العملي لهذا الإيمان ، بما يقدّم الإنسان من أعمال صالحة ، وبما يتجنب من أعمال سيئة ، إعدادا ليوم الحساب ، واستعدادا للقاء اللّه في هذا اليوم . .
ولو أخلى الإيمان باللّه ، من الإيمان باليوم الآخر ، لكان الإيمان باللّه - إن وجد - مجرد فكرة ذهنية ، لا يكاد يكون لها أثر في سلوك الإنسان ، ولا