تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1172

مساهمون:

ص١١٧٢
وهذا مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم لعلى كرم اللّه وجهه ، وقد عرض نفسه لينازل عمرو بن ودّ يوم الخندق ، وقد تهيبه المسلمون يومئذ . . فقال صلوات اللّه وسلامه عليه - لعلىّ كرم اللّه وجهه - : « إنه عمرو ! ! » فقال علىّ : « وأنا على ! ! » . وسميت « لظى » لتلظّى لهيبها ، وتأججه ، وزفيره وشهيقه .
« نَزَّاعَةً لِلشَّوى »
حال من أحوال « لظى » . . وصاحب الحال « لظى » ، وهي معرفة ، لأنها واحدة في بابها ، وعلم مفرد في صفاتها وأفعالها . . والشوى : الإصراف ، كاليدين ، والرجلين . وفي قوله تعالى :
« نَزَّاعَةً لِلشَّوى »
إشارة إلى أن أول ما تحدثه النار في الكائن الحىّ الذي يشوى بها ، هو انخلاع أطرافه . . وهذا يعنى أن يفقد المعذّب بالنار القدرة على الحركة ، إذا انفصلت عنه رجلاه اللتان يتحرك بهما ، كما يفقد القدرة على الدفاع عن نفسه بيديه بعد أن عجز عن الفرار ، إذ قد انخلعت عن جسده هاتان اليدان . . وهكذا يصبح كتلة مستسلمة للعذاب ، مقيدة بقيد العجز المطلق . . وقوله تعالى : *
« تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى »
. . حال أخرى من أحوال لظى ، وأنها تدعو إليها من أعرض عن الإيمان باللّه ، وأعطى ظهره لدعوة الحق . . فكأنها بدعوتها تلك إنما تستقبل من أقبل عليها ، وولى وجهه نحوها ، حين أعرض عن الإيمان باللّه ، وكما تستقبل من أعرض عن الإيمان - تستقبل من جمع المال وأوعاه أي وضعه في وعاء ، وضمن به عن الإنفاق في وجوه الخير ، والإحسان . . وفي الجمع بين الإعراض عن الإيمان باللّه ، والإمساك عن الإنفاق في سبيل