تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1171

مساهمون:

ص١١٧١
وإنه لو جاء العطف بالفاء أو ثم ، لكان هذا الترتيب حكما ملزما للناس جميعا أن يجروا عليه في هذه المواقف ، ولكان هذا الحكم غير صادق كل الصدق ، ولوجد من الناس من ينقضه ، ويخرج عليه . . أما العطف بالواو فإنه يتسع لقبول مثل هذه الحالات العارضة على الطبيعة البشرية ، حيث أن العطف بها لا يفيد هذا الترتيب الملزم . . فهي - أي الواو - تفيد الترتيب المطلق من جهة ، وبذلك تحقق الحكم العام الذي يجرى عليه معظم الناس ، ثم هي من جهة أخرى ، لا تجعل هذا الترتيب أمرا ملزما - لأن الترتيب ليس من طبيعتها ، ولكنه شئ عارض في مقام الإعجاز - وبذلك تتناول الأطراف المنحرفة من مجموع الإنسانية ، وتجعل لها مدخلا في الحكم ، ومكانا في الصورة . ثم ما ذا بعد هذا ؟ ثم كثير وكثير لا ينتهى أبدا . .
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً . . »
قوله تعالى : *
« كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعى . . »
« كلا » ردع ، وزجر ، ونفى . . فإنه لا نجاة من هذا العذاب ، ولا مفر من أن يقع بأهله ، فلا يدفعه دافع من جاء أو سلطان ، أو فدية من مال وبنين
« إِنَّها لَظى »
- تعليل لنفى النجاة عن أصحاب النار ، وردّ أي فدية لو كان يملك أحد شيئا يقدّمه في هذا اليوم . . إنها لظى ! فهل يملك أحد أن يفرّ منها ؟ وفي قوله تعالى :
« إِنَّها لَظى »
تلويح بهذه النار الجهنمية في وجه المجرمين . .
« إِنَّها لَظى ! »
وكفى . . ! فهل يستطيع أحد أن يفلت من « لظى » إذا أوقعه شؤمه ، وضلاله في طريقها ؟ ذلك محال .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1171 | عبد الكريم الخطيب