تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1170

مساهمون:

ص١١٧٠
تقول الآيات الكريمة في هذه السورة :
« يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ، وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ، وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ؛ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ »
- فتضع هؤلاء الضحايا جميعا على مذبح الفداء مرة واحدة ، ثم هي - مع هذا - تضعهم بهذا الترتيب ، فيما يشبه الزّمن العدمي ! ! وتقول الآيات الكريمة في سورة أخرى :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . »
( عبس : 34 - 36 ) فتفرض على المجرم الفارّ من وجه العذاب - أن يرمى بكل هؤلاء جميعا دفعة واحدة ؛ كما يرمى بحصيات من يده ، مرة واحدة ؛ ولكن - وبتدبير معجز - تخرج تلك الحصيات من يده على هذا الترتيب الذي جاءت به الآيات . . فهو يفر من أهله جملة واحدة ، لا يفصل بين أفرادها زمن ، ولكنها جملة مفصلة ، تمر في أسرع من آنات الزمن ! ولو أن العطف وقع بالفاء ، أو ثم في الموقفين ، لكان في هذا الترتيب فواصل زمنية لازمة ، لا يحتملها الموقف ، ولا يحكيها واقع الحال ! هذه واحدة . . وأخرى . . وهي أن الطبيعة البشرية في مجموعها ، وإن كانت تجرى على هذا الترتيب الذي جاءت عليه الآيات في الموقفين ، في مقام المفاضلة بين الأهل والولد . . الابن ، فالصاحبة ( الزوج ) ، فالأب ، فالأم ، فالإخوة ، فالأهل والعشير . ! ولكن هناك حالات خاصة تقضى بأن يكون لبعض الناس موقف خاص من هذا الترتيب ، فيقدّم صنفا على صنف ، لانحراف في التفكير ، أو لفساد في الطبيعة ، أو فتور في العلاقة ، أو غير هذا مما يغيّر في وضع العلاقة الطبيعية بين المرء وأقاربه . .