تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1145

مساهمون:

ص١١٤٥
ولكن هذا القيد الذي أحاط بعنقه ، وهذه السلسلة الطويلة التي يسحب منها ، إنما هو إذلال له ، وامتهان لكرامته بين الناس ، ومعاملته معاملة الحيوان الذي يقاد من مقوده ، ويربط في حظيرته . . ولا نتجاوز بالحديث عن هذه الأدوات الجهنمية ، من قيود ، وسلاسل ، ومقامع ، وغيرها من أدوات النكال والتعذيب - لا نتجاوز بها الحدود التي يتسع لها اللفظ القرآني . . فهناك - يقينا - أدوات عذاب - وقانا اللّه شرها - من سلاسل ، وأغلال ، ومقامع ، وطعام من زقوم ، وشراب من حميم ، وغير ذلك مما ورد ذكره في القرآن الكريم . . ولكن ما صفة هذا ؟ ولم كان طول السلسلة سبعين ذراعا ؟ . هذا ما لا نتكلف البحث عنه ، وطلب الجواب له . . ! وحسبنا أن نقول كما علمنا اللّه أن نقول في مثل هذا المقام :
« آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا »
( 7 : آل عمران ) . قوله تعالى : *
« إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ »
. هو بيان للسبب الذي من أجله صار هذا الشقىّ إلى هذا المصير المشئوم . .
« إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ »
الذي ملك بعظمته وسلطانه أمر هذا الوجود ، والتصرف فيه كما يشاء ، دون أن يكون لأحد سلطان معه . وفي وصف اللّه سبحانه وتعالى بالعظمة هنا ، إشارة إلى أن هذا اليوم - يوم القيامة - يتعرّى فيه كل ذي سلطان من سلطانه . . فقد كان للناس في الدنيا ، شئ من الإرادة ، والتصرف ، والملك والسلطان ، ولكنهم في هذا اليوم سلبوا كل شئ ، وتعرّوا من كلّ شئ . . ولهذا يقول الحق سبحانه في هذا اليوم :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ »
فيجيب الوجود كله :
« لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
.