تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1143

مساهمون:

ص١١٤٣
في أيام حياتكم الدنيا ، من صالح الأعمال . .
« إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً »
. ( 22 : الإنسان ) قوله تعالى : *
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ * يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ »
. . هذا هو الوجه المقابل لأصحاب اليمين ، وهم أصحاب الشمال . . وقد جاء بهم النظم القرآني أفرادا لا جماعات ، كما جاء بأصحاب اليمين أفرادا كذلك ، لأن الحساب يوم القيامة ، إنما يقوم على هذا الوجه ، وهو أن يحاسب كل إنسان بما عمل ، كما يقول سبحانه :
« وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً »
( 95 : مريم ) . . فكل من أوتى كتابه بشماله ، يلقاه هذا الكتاب بالحكم المحكوم به عليه ، وهو أنه من أصحاب النار ، فلا يكاد يقع ليده حتى يستبد به الهلع والفزع ، ويركبه جنون الهول ، فيظل يهدى ، ويعوى ، حتى تتقطع أنفاسه . .
« يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ »
. . فلقد كان الأمر مستورا عنه قبل هذا الكتاب ، فلما جاء الكتاب طلع عليه بهذا البلاء المبين . . فلقد عرف حسابه ، وإنه لحساب خاسر ، يهوى به إلى عذاب السعير . . ! ! وأين المفر ؟ إنه لا مفر إلا بالموت . .
« يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ »
. . ولكنها أمنية لن تتحقق أبدا . . فما أقسى الصبر على هذا البلاء ، وما أشد الوقوع في هذه المحنة التي يشتهى الموت فرارا منها ! !
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا