تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1144

مساهمون:

ص١١٤٤
قوله تعالى : *
« ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ »
. هو من هذيان هذا الشقىّ ، الذي أحاطت به خطيئته . . إنه طلب الموت فما وجده . . وطلب ماله ليفتدى به نفسه من هذا العذاب ، فما رآه . . واستنجد بكل ما كان له من قوة ، وجاء ، وسلطان ، فلم يسعفه شئ . .
« هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ »
. . ! وفي التعبير بقوله : « هلك » بدلا من ذهب . . إشارة إلى أن هذا السلطان لن يلقاه أبدا ، ولن يعود إليه بحال . . لقد هلك ، وما كان لهالك أن يتعلق به أمل . . قوله تعالى : *
« خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ »
. إنه بعد أن ترك هذا الشقىّ الأثيم ، يهذى ويعوى ، ويلهث ، باحثا في كل وجه ، متطلعا إلى كل أفق ، يطلب وجها للخلاص من هذا البلاء - إنه بعد أن ترك هكذا حتى تقطعت أنفاسه ، وسقط إعياء - لم يترك لشأنه هذا ، وما هو فيه من بلاء ، بل قرع أذنه هذا الصوت الآمر ، بأخذه ، ووضع القيد في عنقه ، ثم سحبه إلى جهنم ، وربطه هناك في سلسلة طولها سبعون ذراعا ! ! وهل بقي مع هذا الشقىّ قوة ، حتى يخشى من أن يفرّ من هذا المصير المساق إليه ؟ إنه لا يقوى على الحركة ، فكيف يفرّ ؟ وإن فرّ ، فإلى أين ؟