وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
( 56 : يوسف ) . وقوله تعالى :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
( 26 : يونس ) . .
[ اللمم . . والمعفوّ منه ]
قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ . . هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى »
. .
هو بدل من قوله تعالى :
« وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
. . وهذا هو أشبه بعطف البيان ، . إذ أنه لا يستحق الذين أحسنوا هذا الوصف بالإحسان ، إلا إذا كانوا ممن يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّا اللمم ، وإلا فهم من الذين أساءوا ، وليس لهم مدخل إلى الذين أحسنوا ، إذ أنه لا يجتمع الإحسان مع مقارفة الكبائر ، وإتيان الفواحش . .
وكبائر الإثم ، أشنعها ، وأفظعها ، وعلى رأسها الكفر باللّه ، والشرك به . .
والفواحش ، هي المنكرات ، وعلى رأسها الزنى ، فهو فاحشة الفواحش . .
واللمم : هو الإلمام بالفاحشة ، والطواف حولها ، دون الوقوع فيها . .
فهذا الإلمام ، وإن كان من قبيل الفاحشة ، إلا أنه مما ترجى مغفرته من اللّه ، الواسع المغفرة . . وذلك أن الذي ألمّ بالفاحشة ، وحام حولها ، ثم ردّه عن الوقوع فيها خوفه من اللّه ، وخشيته له ، وحياؤه منه - جدير