لها أكبادهم ، حين يرون دين اللّه وقد علت رايته ، وعزّ سلطانه . .
وفي قوله تعالى :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
- إشارة إلى أن أكثر هؤلاء المشركين الظالمين الطاغين ، لا يعلمون هذا من أمر دين اللّه ، وأنه ذو سلطان غالب ، أمّا قليل منهم ، فقد كان يعلم هذه الحقيقة ، ويتوقع هزيمة الشرك ، وخزى المشركين ، ولكنه كان يمسك بشركه ، أنفة ، وحميّة واستعلاء . .
قوله تعالى :
« وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ »
. .
بهذه الآية تختم السورة ، داعية النبي إلى أن يصبر على عناد قومه ، وما يسوقون من كيد له . . فهذا موقف أراده اللّه وقضى به ، ليبتلى به ما في الصدور ، وليمحّص ما في القلوب ، وليجزى المؤمنين منه جزاء حسنا . .
واللام في قوله تعالى :
« لِحُكْمِ رَبِّكَ »
هي لام العاقبة ، أي اصبر إلى أن يحكم اللّه بينك وبين قومك ، وإنه لحكم ينتصر فيه الحق على الباطل ، وتعلو فيه كلمة المحقّين على المبطلين . .
وقوله تعالى
« فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا »
تطمين لقلب النبي الكريم ، وأنه ملحوظ بعين اللّه سبحانه وتعالى ، محفوف بعنايته . . ترعاه عين اللّه وتحرسه .
وقوله تعالى :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ »
دعوة للنبي أن يذكر ربه ، ويسبح بحمده على هذه الرعاية الربانية التي يفيضها اللّه