وإنهم إذا انصرفوا عن دعوة هذا النبي ، وعبدوا إلها غير اللّه الذي يدعوهم إلى عبادته - أهناك إله آخر غير اللّه يولّون وجوههم إليه ؟ سبحان اللّه ، وتعالى ، وتنزه ، عما يشركون به من آلهة . .
قوله تعالى :
« وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ »
. .
هو تهديد لهؤلاء المشركين ، ببلاء ينزل عليهم من السماء ، التي افتروا عليها ، وكذّبوا بآيات اللّه المنزلة عليهم منها . . فإن السماء التي تتنزل بالهدى والرحمة ، يمكن أن تتنزل كذلك بالرجوم والصواعق والمهلكات . .
وإنه كما ضل هؤلاء المشركون عن آيات اللّه ، فلم يتبينوا وجه الحق المبين فيها ، وحسبوا ما فيها من خير وهدى ، أنه شر وبلاء - كذلك اختلط عليهم الأمر في هذا البلاء النازل عليهم من السماء ، فحسبوه خيرا وظنوه رحمة هاطلة ، وغيثا مدرارا . . وهكذا تتحول الحقائق عندهم إلى نقائضها . .
فالخير يرونه شرا ، والشر يحسبونه خيرا . .
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ »
( 41 :
المائدة ) . .
والكشف : - كما يقول الراغب - جمع كسفة ، وهي القطعة من السحاب أو القطن ، ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة .
والمركوم : أي المتراكم ، والركام ما يلقى بعضه على بعض . .
قوله تعالى :
« فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ »
. .