قوله تعالى :
« أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ »
.
سؤال آخر ، يسأله المشركون ، وهم في موقف الاتهام بالشرك باللّه ، وضلالهم الطريق إليه . .
والسؤال هنا عمّا يمكن أن يكون لهم من دعوى يدّعونها فيما بين يدي اللّه من خزائن ملكه ، ومن تصرّفه فيما تضم هذه الخزائن من منن وعطايا ، ومن رحمة وإحسان .
أعندهم مفاتح هذه الخزائن ؟ أهم المسيطرون عليها ، المتصرفون فيها ؟ وإذا لم يكن لهم شئ من هذا ، فلم إذن ينكرون على اللّه أن يمنّ بفضله على من يشاء من عباده ؟ ولم إذن ينكرون أن يكون للّه سبحانه الخيرة في اصطفاء من يصطفى من خلقه للسفارة بينه وبين الناس ؟ ولم يقولون هذا القول المنكر في النبي . .
« أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ؟ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ »
؟ ( 25 : القمر ) وكيف تبلغ بهم الجرأة أن يقولوا :
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ؟ »
وقد رد اللّه سبحانه قولهم هذا بقوله :
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ؟ »
( 31 ، 32 الزخرف ) .
قوله تعالى :
« أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
.
وسؤال اتهام أيضا . . يقال لهم فيه : من أين جئتم بهذه المقولات الباطلة التي تقيمون منها دينا تدينون به ، فتجعلون من الملائكة ، والجنّ ، والنجوم ، والكواكب - آلهة تعبدونها من دون اللّه ؟ أمعكم بهذا كتاب من عند اللّه ؟
أم كان لكم سلم وصل بينكم وبين الملأ الأعلى ، فتلقّيتم منه هذه المقولات التي