« إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ . فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
.
بهذا الحكم تختم السورة الكريمة ، وبهذا التنزيه للّه سبحانه ، والحمد للّه ، يعقّب على هذا الحكم ، ويلفت إلى ما ينبغي أن يستقبل به من النبي ، ومن المؤمنين . .
وحق اليقين ، أي الحق المطلق ، الذي لا يعلق به شئ من دخان الباطل وسحبه . .
فهو الحق الذي ينبغي أن ينزل من القلوب والعقول منزلة اليقين ، فتطمئن به القلوب ، وتسكن إليه العقول . .
واليقين المشار إليه ، هو اليقين الوارد من تلك الآيات ، التي تحدث عن قدرة اللّه ، وعن البعث ، والحساب ، والجزاء . . فهذا الحديث هو حديث حق مستيقن ، لا شك فيه . .
وفي إضافة الحق إلى اليقين ، إشارة إلى أن هذا الحق ، هو الحق الذي يقيم اليقين في النفوس ، لأنه حق خالص من كل شائبة . . أما غيره فقد يكون حقّا ، ولكنه قد يتلبس به ما يحجبه عن الأبصار ، فيثير حوله سحبا من ضباب الشك والارتياب . . أما هذا الحق ، فهو حق صراح ، ونور مبين . .
لا يحجبه شئ .
وقوله تعالى
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
- هو كما قلنا - تعقيب على هذه الحكم ، واستقبال لهذا الحق المشرق ، الذي يملأ القلوب طمأنينة وأمنا - استقبال له ، بتنزيه اللّه سبحانه والتسبيح بحمده ، شكرا له على هذا الهدى الذي يهدى به من يشاء من عباده . .
والمراد بالتسبيح باسم اللّه ، تسبيح لذات اللّه ، وحمد لذات اللّه ، ولهذا إذا