فلولا ، حرف تحضيض ، بمعنى هلّا . .
والآية وما بعدها ، استدعاء لهؤلاء المنكرين للبعث ، المداهنين في هذا الحديث الذي استمعوا إليه ما استمعوا من أمره - استدعاء لهم أن يمتحنوا قواهم كلها ، وأن يجيئوا بكل ما يملكون من حول وحيلة ، وهم بين عزيز كريم لديهم ممن قد حضره الموت ، وحشرجت روحه حتى بلغت الحلقوم ، وهم ينظرون إليه في حزن قاتل ، وحسرة محرقة - فهل يستطيعون رد هذه الروح إلى مكانها من الجسد ؟ فليجربوا هذا وليحاولوه ، إن كان الأمر يتسع لتجربة ، أو يقبل حيلة ! إن اللّه سبحانه هو أقرب إلى هذا المحتضر منهم ، ولكنهم لجهلهم وكفرهم ، لا يدركون هذه الحقيقة ، ولا يتصورونها . .
قوله تعالى :
« فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
.
« فلولا » هنا توكيد لما قبلها في قوله تعالى :
« فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . . »
وقوله تعالى :
« تَرْجِعُونَها »
هو جواب « فلولا » الأولى . . أي فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم ترجعونها ؟
و « ترجعونها » أي تردونها إلى مكانها الذي خرجت منه . .
يقال رجع الشيء ، يرجعه ، وأرجع الشيء يرجعه ، أي أعاده . .
فالفعل يتعدّى بنفسه ، ويتعدى بالهمزة . .
ومن تعدى الفعل بنفسه قوله تعالى :
« فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ