تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
ولا جواب إلا التسليم والإقرار ، بأن اللّه سبحانه هو الذي صنع لكم هذا الذي صنع ! ولو شاء اللّه سبحانه وتعالى ، لجعل هذا الماء العذب على حاله التي كان عليها من قبل أن يخرج من رحم البحار ، كما خرجتم أنتم من أرحام أمهاتكم ، وكما خرج النبات من رحم الأرض . . « فلو لا تشكرون » أي فهلا شكرتم اللّه على هذه النعم الجليلة التي هي ملاك حياتكم وحياة زروعكم ، وحيوانكم ؟ قوله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ؟ »
. . وهذه النار التي توقدونها ، وتستدفئون بها ، وتنضجون عليها طعامكم . . من أنشأ لكم الشجر الذي توقدونه ؟ ألا ترون هذا الحطب الذي يعلق به الشرر ، فيحول إلى لهب وجمر ؟ ألا ترون هذه القدرة التي تخرج النار من الشجر الأخضر الذي يجرى الماء في عروقه ؟
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ »
( 80 : يس ) قوله تعالى :
« نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ »
. . أي هذه النار التي توقدون من الشجر الأخضر ، هي تذكرة وموعظة ، لمن كان له عقل يتذكر ، ويتعظ ، فيرى قدرة اللّه . . وهي متاع وزاد « للمقوين » أي لكم أيها الناس ، الذين لا يملكون شيئا . . فكل ما في أيديكم ، هو فضل من فضل اللّه عليكم ، ورحمة من رحمته بكم » . .