فمن يخلق هذا الزرع ؟ ومن يخرج من هذا الحب هذا الجنات ، وتلك الحدائق ذات البهجة ؟ أأنتم أيها الناس ؟ إنكم لستم إلا أدوات تلقى الحب في الأرض ، كما تقذفون المنىّ في الأرحام ، فيصور الخالق جل وعلا من هذا وذاك ما يصوّر من كائنات ! قوله تعالى :
« لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ »
.
أي لو نشاء ، لما أطلعنا هذا الزرع ، ولو نشاء لأطلعناه ، ثم لجعلناه عقيما لا يطلع زهرا ، ولا يثمر ثمرا ، فظلتم تفكهون ، أي ترقبون الفاكهة ، وتبحثون عنها ، ثم لا تجدون شيئا منها ، بل تعودون وملء أيديكم خيبة وحسرة ، تتنادون بأنكم مغرمون بما أضعتم من جهد في الحرث والزرع ، ثم لم يكن لكم من هذا العناء إلا الحرمان من الثمر الذي كنتم ترجونه .
قوله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ »
وهذا الماء الذي تشربون . . ألا تفكرون من أين جاء ؟ ألا تنظرون فيه وفي هذا الماء الملح الذي يملأ وجه الأرض ؟ من فصل بينهما ؟ ومن أخرج لكم من هذا الماء الملح ، هذا الماء العذب الفرات ؟ أأنتم الذين صنع هذا الصنيع ، وأنشأ من هذا الماء الملح سحابا يحمل الماء العذب ، وينشئ منه الأنهار ، ويفجر العيون ؟
أأنتم أنزلتموه من المزن ، أي السحب ، أم نحن المنزلون ؟ ! أجيبوا ! !