تكون صالحة لأن يتخلق منها الكائن الحي . . بمعنى أنه لو انتزعت هذه النطفة انتزاعا من صلب الرجل ، ثم نقلت إلى رحم المرأة ، كانت أشبه بحبة غير ناضجة ألقى بها في الأرض ، فلا يكون منها أن تنبت نباتا أو تطلع زهرا أو ثمرا . .
وهذا هو السرّ في التعبير القرآني بلفظ
« تُمْنُونَ »
الذي يدل على تلك العملية الطبيعية التي يقذف بها المنىّ في رحم المرأة ، عند التقاء الرجل والمرأة . . ومثل هذا ما جاء في قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى »
( 37 : القيامة ) فهو ليس مجرد منىّ ، ولكنه منىّ يمنى ، أي يقذف به في حال نضجه ، من صلب الرجل ، إلى رحم المرأة . .
فهذا المنىّ ، الذي لا يعدو أن يكون نطفة من ماء - من يخلق منه هذا الكائن الحىّ ، أو من يقيم منه هذا الإنسان السميع البصير ؟
قوله تعالى :
« نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ »
أي وكما خلقناكم ابتداء ، من هذه النطف ، وشكلنا صوركم ، من هذا المنىّ - نحن الذين قدرنا بينكم الموت ، وحددنا لكل منكم الأجل الذي له في هذه الدنيا . . فإلينا وحدنا تقدير أعماركم ، وموتكم . . لم يسبقنا إلى ذلك سابق ، ولم يشاركنا في هذا شريك . .
قوله تعالى :
« عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ »
هو متعلق بمحذوف ، يفهم من قوله تعالى :
« وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ »
أي أننا إذا كنا لم نسبق في هذا الخلق الذي خلقناكم عليه ، ولم نسبق في تقدير الموت الذي قدرنا عليكم ، وجعلناه حكما واقعا على كل حىّ - إذا كان