تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
والمقوي ، هو الخاوي ، الفارغ ، الذي لا شئ معه . . ومنه أقوت الدار أي خلت من أهلها ، وأقوت الأرض ، أي أجدبت . . قوله تعالى :
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
. . هو تعقيب على هذه النعم العظيمة التي أنعم اللّه بها على عباده ، والتي من شكرها ، التسبيح بحمد اللّه ، وتنزيهه ، وتمجيده ، وذكره ذكرا دائما بالحمد والثناء . . هذا ، ويلاحظ أن الآيات التي عرضت هذه النعم ، عرضتها كل نعمة في آية مستقلة ، ثم عقّبت على كل آية بالسؤال المطلوب من كلّ من وقف بين يدي نعمة منها ، أن يسأله نفسه ، وأن يتولى الإجابة عليه . .
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ؟ »
. .
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ؟ »
. .
« أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ؟ »
. .
« أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ؟ »
. . إنها نعم ظاهرة ، من شأنها إذا ذكرت أن تدير الأنظار إليها ، وأن توجه العقول نحوها ، من غير داع يدعو الأنظار إلى النظر ، أو يلفت العقول إلى التفكير والتدبير . . هذا إذا صادفت تلك النعم أبصارا تبصر ، وعقولا تعقل . . ولكن ما أكثر الأبصار التي لا تبصر ، والعقول التي لا تعقل . . فكان من رحمة اللّه ، أن أقام بين يدي كل نعمة داعيا يدعو إليها ، ويهتف بالأبصار الزائغة أن تنظر فيها ، وبالعقول الغافلة أن تنتبه لها ، فكانت هذه الأسئلة الواردة عليها . . فمن كانت له أذنان