قوله تعالى :
« فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ »
.
الصّرّة : الصيحة ، من دهش ، أو فزع . .
وصكّ الوجه : لطمه تلقائيّا ، عند ورود أمر عجيب ، غير متوقع . .
والمعنى ، أن امرأة إبراهيم ، حين سمعت بهذا الخبر من ضيقه ، وبأنهم يحملون إليه البشرى بولد - أخذتها حال من الدّهش والعجب ، فأقبلت إليهم ، في ولولة وصياح وانزعاج ، وقد ضربت بيديها على وجهها ، ثم قالت :
« عجوز عقيم » ! ! فكيف يكون هذا ؟ وكيف تلد العجوز ؟ ثم كيف تلد من اجتمع مع شيخوختها العقم ؟ إنه هذا لشئ عجيب ! ! .
قوله تعالى :
« قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
. .
أي أن هذا الذي نقوله ليس من عندنا ، وإنما هو ما قاله الحق جلّ وعلا . .
وهو « الحكيم » الذي يدبر الأمور بحكمته ، فيقع الأمر حيث أراد ، ومتى أراد . . كما أراد .
وهو « العليم » ، الذي يضبط الأمور بعلمه ، ويزنها ويقدّرها بحكمته . .
وهذا الموقف الذي كان بين إبراهيم ، وضيفه ، وامرأته ، لم تذكر الآيات الكريمة هنا منه ، إلّا الأحداث البارزة فيه ، وقد ذكر هذا