من المؤمنين والمؤمنات ، وليدخل في رحمته من يشاء . . فإن للّه سبحانه في هؤلاء المشركين من يريدهم لدينه ، ويدخلهم في رحمته ، ولهذا مدّ لهم في الأجل ، ودفع عنهم أيدي المسلمين من أن تقضى عليهم ، وذلك ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا ، وليدخل في رحمته من يشاء من هؤلاء المشركين . .
وقوله تعالى :
« لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
أي لو انفصل هؤلاء المؤمنون والمؤمنات الذين أرادهم اللّه للإيمان - لو انفصل هؤلاء وهؤلاء عن كيان المشركين ، الذين لن يؤمنوا باللّه أبدا ، لو انفصلوا عنهم لعذاب اللّه سبحانه الذين كفروا منهم عذابا أليما ، بأن يسلطكم عليهم أو يرسل عليهم عذابا من عنده ، ولكن اللّه سبحانه - حماية للمؤمنين والمؤمنات ودفعا لما يلحقهم من مكروه إذا نزل العذاب بهؤلاء المشركين الذين يخالطونهم ويمتزجون بهم - لم ينزل عذابه في الدنيا بهؤلاء المشركين الذين لن يؤمنوا أبدا ، وأنظرهم إلى يوم الدين . .
وهكذا أكرم اللّه المؤمنين ، فلم يفجعهم في أهليهم من المشركين ، ولم يرهم ما يسوءهم فيهم ، وهكذا يصنع اللّه لأوليائه . .
قوله تعالى :
« إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
. .
الحمية الغيرة ، والأنفة ، وهي التي تحتمى بها الحرمات . . وهي محمودة إذا كانت في جانب الحق ، والعدل والإحسان ، ومذمومة إذا كانت في جانب الهوى والسّفه ، والضلال . .