تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
جواب لولا محذوف ، دل عليه المقام ، وهو مقام تهديد للمشركين ، وتذكير لهم ، بجناياتهم الشنيعة على الدعوة الإسلامية ، وعلى المسلمين . . والتقدير : لولا هؤلاء الرجال المؤمنون والنساء المؤمنات الذين يعيشون مع هؤلاء المشركين ولم يعلنوا إيمانهم ، وأنهم قد يؤخذون بما يؤخذ به المشركون لو وقعت الحرب بينهم وبين المسلمين - لولا هذا لسلطكم اللّه عليهم يوم الفتح ، وهم تحت أيديكم ، ولذهبت سيوفكم بكثير من تلك الرؤوس التي كانت تكيد للإسلام وتسوق الأذى والضر إلى أهله . . وقوله تعالى :
« لَمْ تَعْلَمُوهُمْ »
هو صفة للمؤمنين والمؤمنات ، أي أن هؤلاء الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات ، كانوا يسرّون إيمانهم ، ويمسكون به في قلوبهم . . خوفا من أهلهم المشركين - فهم في نظر المؤمنين مشركون ، يؤخذون بما يؤخذ به المشركون ، لأنهم لا يعلمون عن إيمانهم شيئا . . وقوله تعالى :
« فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
. . المعرّة : المذمة ، والعائبة التي تعيب الإنسان وتنقصه . . وفي إسناد المعرة إلى هؤلاء المؤمنين والمؤمنات الذين يسرون إيمانهم ، في قوله تعالى :
« فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ »
- في هذا إشارة إلى أن الذي يتوجه إلى المسلمين باللوم والعيب هم أولئك المؤمنون والمؤمنات أنفسهم ، لأنهم هم الذين يعلمون أنهم مؤمنون ، وأنهم قتلوا بيد إخوانهم المؤمنين ، الذين خفى عليهم إيمانهم . . وقوله تعالى :
« لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ »
- هو تعليل لمفهوم المخالفة من جواب الشرط المحذوف ، أي لولا رجال مؤمنون ، ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم ، فتصيبكم منهم معرة بغير علم - لولا هذا لسلطكم اللّه على المشركين ، ولكنه سبحانه لم يسلطكم عليهم ، ليدفع عنكم المعرّة ، بما تصيبون