تضرب به قريش في وجوه المسلمين ، وتلجئهم إلى الفرار من ديارهم - هذا السيف قد تحطم على صخرة الحق ، وخذل أهله في الموقف الحاسم ، في ساعة العسرة . .
لقد استدار الزمن ، وأصبح الضعفاء الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا اللّه - أصبحوا أصحاب هذا البلد الذي أخرجوا منه ، وصار إلى أيديهم أن يخرجوا أو يقتلوا أولئك الظالمين الضالين الذين أخرجوهم بالأمس من ديارهم . .
هذا بعض ما وقع في مشاعر كل من المسلمين والمشركين من تلك المواجهة التي كانت بينهما يوم الفتح ، كلّ منهما يراجع مسيرة الأحداث التي جرت بينهما ، حتى إذا انتهوا إلى يوم الفتح هذا وجدوا مفارقات بعيدة بين بدء الأحداث ونهايتها ، حيث انقلبت الموازين ، وتبدلت الأوضاع ، وأصبح الذين كانوا لا يملكون شيئا ، يملكون كل شئ ، وصار الذين كانوا يملكون كل شئ لا يملكون شيئا . . و
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » *
. .
قوله تعالى :
« وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً »
هو معطوف على ضمير النصب في قوله تعالى :
« وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
أي وصدوكم وأنتم محرمون عن أن أن تطوفوا بالبيت الحرام ، وصدوا الهدى وهو معكوف عن أن يبلغ محله . .
والهدى ، ما يهدى للبيت الحرام من بهيمة الأنعام . .
والمعكوف : أي المحبوس على هذه الغاية ، والموقوف عليها ، فلا يتصرف فيه ببيع ولا بغيره . .
قوله تعالى :
« وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
. .