تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الكافرين حتى استطاع المسلمون أخيرا أن يهزموا الشرك ، وأن يدكّوا حصونه . . وفي هذا الصراع الذي احتدم بين المؤمنين والمشركين والمنافقين ، كان الابتلاء ، الذي أخذ به كل فريق مكانه ، من الإيمان باللّه ، أو الكفر به ، حيث يجزى كل فريق الجزاء الذي يستحقه من الثواب أو العقاب . . فالمؤمنون والمؤمنات ، يدخلهم اللّه جنات تجرى من تحتها الأنهار ، خالدين فيها ، متجاوزا لهم عن سيئاتهم ، التي لو حوسبوا عليها ، فلربما حجزتهم عن الجنة ، أو عوّقت مسيرتهم إليها . . وفي تقدم إدخال المؤمنين والمؤمنات الجنة على تكفير السيئات ، وذلك على خلاف الظاهر ، الذي يقضى بأن يكون تكفير السيئات أولا ، ثم دخول الجنة ، ثانيا ، إذ لا دخول للجنة إلا بعد تكفير السيئات - في هذا إشارة إلى أن دخول الجنّة أمر مقضىّ به لكل مؤمن ومؤمنة ، سواء كان ذلك من غير عذاب ، أو بعد أن يستوفى العصاة من المؤمنين عذابهم ، فهم جميعا موعدون بالجنة ، وحسب المؤمن - أيّا كان - أن يزحزح عن النار ، ويدخل الجنة ، كما يقول سبحانه :
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ »
. . هذه هي القضية . . أما تكفير السيئات ، فهو إلى رحمة اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في ختام الآية :
« وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً »
. . أي كان دخول الجنة ، والقرب من اللّه ، والنعيم برضوانه -
« فَوْزاً عَظِيماً »
. . أما تكفير السيئات والتجاوز عنها بالعفو والمغفرة ، فذلك إلى حكمة اللّه ، وإلى مشيئته في عباده ، إن شاء غفر ، وإن شاء حاسب وعاقب . أما المنافقون ، والمنافقات ، والمشركون والمشركات ، الذين لم يكن نفاقهم وشركهم إلا عن سوء ظن باللّه ، وأنه سبحانه لا يقوم على هذا الوجود ، حسب تقديرهم ، ولا يعلم ما تكن الضمائر وما تخفى الصدور - فهذا الظن الباطل ، هو
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 401 | عبد الكريم الخطيب