تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
يقول :
فآليت لا أرني لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقى محمدا
ويخرج أضغانكم : الأضغان : جمع ضغن ، وهو ما تنطوى عليه الصدور من كراهية وحقد . . ومعنى الآية الكريمة أنه لما يعلم اللّه سبحانه وتعالى من طبيعة النفوس ، وحرصها على المال ، وتعلقها به ، فقد كان من رحمته سبحانه وتعالى بالناس أن رفق بهم ، ورضى بالقليل من أموالهم ينفقونها في سبيل اللّه . . ولو أنه سبحانه وتعالى ألزم المؤمنين أن يقدموا المال في مقابل الأجر الذي ينالونه من عند اللّه ، لأتى ذلك على كل ما معهم من مال ، ولما استوفت كلّ أموالهم بعض ما أخذوا من أجر ، ولوقع المؤمنون في حرج شديد ، ولأخذوا مأخذ المخالفين المقصّرين . . فكان من حكمة الحكيم العليم ، ورحمة الرحمن الرحيم ، أن أعطى النفوس حظها من هذا المال ، واكتفى بأخذ القليل منه ، الأمر الذي لا تضيق به النفوس ، ولا تحرج به الصدور ، وذلك مع إعطائهم أجرهم كاملا ، بما في قلوبهم من إيمان وتقوى . . وفي الآية الكريمة ، إشارة إلى أن هذا المال ، هو مال اللّه سبحانه وتعالى ، وأن للّه سبحانه وتعالى أن يسأل هذا المال كلّه ، وأن يأخذه جميعه ، دون أن يكون في هذا ظلم لأحد ، لأنه سبحانه لم يأخذ شيئا ليس له ! ! ومع هذا ، فإنه سبحانه ، أعطى الكثير متفضّلا منعما ، وأخذ القليل ، رحيما مترفقا . . فسبحانه ، سبحانه ، يهب فضله وإحسانه لعباده ، ثم يتقبل منهم بعض ما وهب ، ليكون رصيدا لهم من الفضل والإحسان ، يطهرون به نفوسهم ، ويغسلون به أدرانهم . .