تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
اللَّهُ مِنْ كِتابٍ ، وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ، اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ، لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ، اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ »
. « الفاء » في قوله تعالى :
« فَلِذلِكَ »
- للسببية ، والإشارة إلى هذا الخلاف الذي وقع بين أهل الكتاب في دينهم ، والذي أدى بهم إلى الشك والارتياب في النبي ؛ وفيما يدعو إليه من دين اللّه . . أي فلأجل هذا فلا تلتفت إلى أهل الكتاب ، ولا تقف طويلا معهم ، إذ كانوا وتلك حالهم من الشك والارتياب . .
« فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
أي فقم بدعوتك ، واصدع بما تؤمر ، مستقيما عليه ، غير ناظر إلى ما يجئ إليك من القوم من جدل ومراء . .
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ »
فإن ما يجادلون به ، هو أهواء وضلالات . .
« وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ »
أي قل آمنت بهذا الكتاب ، وبما أنزل اللّه من كتاب سماوي سابق لهذا الكتاب الذي بين يدىّ . كما يقول اللّه تعالى لنبيه الكريم :
« قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
( 84 : آل عمران ) . وتنكير الكتاب في قوله تعالى :
« مِنْ كِتابٍ »
وجرّه بمن الدالة على الاستغراق - للإشارة إلى أن النبي مؤمن بكل كتاب نزل من عند اللّه . قوله تعالى :
« وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ »
أي أمرت لأدعوكم إلى دين اللّه ، بالعدل والإحسان ، لا أكرهكم عليه ، ولا أجادلكم إلا بالتي هي أحسن . وقوله تعالى :
« اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ »
أي أن الرب الذي أدعوكم إليه ليس ربىّ وحدى ، حتى يكون لي مصلحة خاصة في دعوتكم إليه ، فهو سبحانه ربكم كما هو ربى . . وفي هذا تعريض باليهود الذين يجعلون اللّه سبحانه وتعالى ربّا لهم وحدهم ، يؤثرهم بما عنده من خير وإحسان ، فيسمونه ربّ إسرائيل ،