تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
واستمع بعد هذا إلى قوله تعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
( 103 : التوبة ) . . ففي هذه الآية الكريمة ، ترى المؤمنين في مقام الإحسان ، وهم يؤدون زكاة أموالهم إلى النبي ، فيقبلها النبي منهم ، فيكون لهم من هذه الزكاة طهرة لأنفسهم ، وزكاة لأموالهم :
« تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
. . فإن زكاتهم تلك التي أخذها النبي منهم ، يردّها عليهم طهرا لأنفسهم ، ونماء لأموالهم . . فهذا إحسان إليهم ، في مقابل إحسان منهم و :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ؟ »
( 60 : الرحمن ) . . ثم بعد مقابلة هذا الإحسان بإحسان ، دعا اللّه سبحانه وتعالى نبيه الكريم إلى أن يضيف إلى هذا الإحسان إحسانا ، فضلا وكرما من اللّه سبحانه ، وذلك بأن يصلى النبي على هؤلاء المتصدقين :
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
فهذه الصلاة ، من النبي على المتصدقين ، هي سكن لهم ، واطمئنان لقلوبهم ، وزاد من الإيمان يثبت أقدامهم على الخير ، ويفتح أبصارهم إلى مواقع الإحسان . . أما غفران ذنوبهم - كلها أو بعضها - فهو موكول إلى اللّه ، وبما يقدمون للّه سبحانه وتعالى من طاعات وقربات . .
« وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ »

الآيات : ( 20 - 30 ) [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 20 إلى 30 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 )