تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
هذا الاستغفار ، داع خفىّ يدعوهم إلى اللّه سبحانه ، وينهج بهم مناهج الخير والهدى . . لا أنّ هذا الاستغفار من النبىّ للمؤمنين والمؤمنات ، يغفر لهم ذنوبهم ، ويمحو عنهم سيئاتهم ، فإن غفران الذنوب ومحوها إنما يكون بعمل ذاتىّ من الإنسان نفسه بأن يتوب إلى اللّه ويستغفر لذنبه ، كما يقول سبحانه :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
( 25 : الشورى ) . وكما يقول جل شأنه :
« ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
( 110 : النساء ) أو بأن يعمل المرء عملا صالحا ، فيكون ذلك العمل الصالح طهرة من العمل السيئ ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
( 114 : هود ) أو أن يكون ذلك بفضل من اللّه ونعمة . وهذا الذي ذهبنا إليه من أن استغفار النبىّ للمؤمنين والمؤمنات ، لا يكفر عنهم ذنوبهم ، وإنما يمدّهم بأمداد الهدى والاستقامة - هذا الذي ذهبنا إليه ، هو ما يتفق وروح الشريعة الإسلامية ، التي تحترم الإنسان ، وتعلى ذاته ، وتجعل إليه وجوده كله ، من غير قوامة عليه من أحد . . فهو بهذا الوضع إنسان يحمل المسؤولية كاملة ، ما له ، وما عليه . . ولو كان استغفار النبىّ للمؤمنين والمؤمنات مكفّرا عنهم سيئاتهم غافرا لذنوبهم وآثامهم . . لكان من هذا داعية إلى المؤمنين والمؤمنات إلى إخلاء أنفسهم من المسؤولية ، ولما كان للإساءة حساب عندهم ، إذ كان هناك من يستغفر لهم ، ويحمل عنهم ذنوبهم ! ومن جهة أخرى ، فإنه لو كان معنى استغفار النبي للمؤمنين والمؤمنات ، هو طلب المغفرة لذنوبهم ، لكان ذلك أمرا مقضيّا للنبي عند ربّه ، ولغفر اللّه سبحانه وتعالى ذنوب المؤمنين والمؤمنات جميعا ، لأنه دعاء من النبىّ ، وكل دعاء من النبىّ إلى ربّه ، هو دعاء مستجاب ، لا يتخلف أبدا . . وقد رأيت ما يقضى إليه غفران ذنوب كل مؤمن ومؤمنة ، من غير عمل منهم .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 346 | عبد الكريم الخطيب