تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وكما يرى النبىّ المؤمنين أو المؤمنات في حاجة إلى تطهير مما علق بهم من خطايا وآثام ، كذلك يرى بعض أعماله التي تعدّ عليه ذنبا - في حاجة إلى تعديل وتقويم وإن كان وجهها قائما على قبلة الحقّ ، آخذا سمت العدل والإحسان . . ورابعا : استغفار النبىّ لذنبه . . استغفار لذات محدّدة معروفة ، هي هذا الذنب ،
« اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
. . أما استغفاره - صلوات اللّه وسلامه عليه - للمؤمنين والمؤمنات ، فهو استغفار لتلك الذوات . . ذوات المؤمنين والمؤمنات . . وما تلبس بها من ذنوب ، وهذا يعنى : أولا : أن النبىّ إذ يستغفر لذنبه ، إنما يستغفر لذنب غفره له اللّه سبحانه وتعالى ، من قبل أن يقع منه ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
( 2 : الفتح ) وقوله سبحانه :
« وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ »
( 2 - 3 الانشراح ) . . فالاستغفار هنا استغفار حمد وشكر ، كما يشير إلى ذلك النبىّ الكريم ، وقد سئل ، كيف يجهد نفسه في قيام الليل حتى تورمت قدماه ، وقد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ فيقول صلوات اللّه وسلامه عليه : « ا فلا أكون عبدا شكورا » . ثانيا : أن استغفاره صلى اللّه عليه وسلم . . وللمؤمنين المؤمنات . . ذواتا وذنوبا ، هو بركة ، ورحمة ، تتنزل عليهم ، فتشيع في قلوبهم السكينة ، وتجلى عن أبصارهم غواشى الجهل والضلال . . فيثوب العاصي ، ويهتدى الضال ، ويزداد الذين اهتدوا هدى . . فاستغفار النبىّ للمؤمنين والمؤمنات ، إنما هو دعاء لهم بالخير والهدى واستدناء لهم من رضا اللّه وتوفيقه . . وبهذا يكون للمؤمنين والمؤمنات ، من
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 345 | عبد الكريم الخطيب