تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أن ما يتمتع به الكافرون من متع في اتصال الرجال بالنساء ، هو عند الكافرين متعة حيوانية ، يستجيبون فيها لغريزة الحيوان لحفظ النوع . . على حين أن المؤمنين يجدون في قضاء هذه المتعة شيئا أكثر من حفظ النوع . . إنهم يرونها نعمة من نعم اللّه ، كما يرون فيها بعض قدرة اللّه في خلق الإنسان ، وتطوره في هذا الخلق ، من ماء دافق ، إلى إنسان رشيد عاقل . . فقوله تعالى :
« يَتَمَتَّعُونَ »
أي يتناكحون ، وينزو الذكر منهم على الأنثى كما ينزو ذكر الحيوان على أنثاه . فمتعتهم الجنسية متعة حيوانية ، لإشباع حاجة الجسد ، وحفظ النوع . . وأكلهم أكل حيواني ، لإشباع البطون ، وحفظ الحياة . . وتبدو لنا من الآية الكريمة صورة مسعدة مشرقة ، لأولئك الذين يعيشون في هذه الدنيا على ذلك الزاد الطيب من المعاني الكريمة ، والمثل الرفيعة ، والمبادئ القويمة ، وإن فاتهم كل شئ من ماديات الحياة ومتاعها . . إنهم في نعيم يملأ حياتهم المقفرة من متاع الدنيا ، بألوان من البهجة والمسرة ، لا يجد أحد مثلها إلا في الجنة التي وعد اللّه المتقين من عباده . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ »
( 26 : الرعد ) قوله تعالى :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ »
. . هو تهديد للمشركين من قريش ، الذين آذوا النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وآذوا أهله وأصحابه ، حتى اضطر - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلى
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 326 | عبد الكريم الخطيب