قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ »
. .
في الآية إشارة ضمنية إلى أن المؤمنين باللّه واليوم الآخر ، لا يصيبهم شئ من هذا البلاء المسلط على الكافرين . . وذلك بسبب
« بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا »
أي ناصرهم ودافع المكروه عنهم . . أما الذين كفروا فلا ناصر لهم ولا معين يعينهم . .
فإنه لا يملك النفع والضر إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وقد لاذ المؤمنون بحمى اللّه ، فلم يصل إليهم ضر ، ولم يصبهم مكروه ، على حين ركن المشركون والكافرون إلى ما يعبدون من دون اللّه ، فلم تغن عنهم آلهتهم من اللّه من شئ . .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ »
. .
ومن آثار ولاية اللّه سبحانه وتعالى للمؤمنين أنه يدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار . . فهم في الدنيا ، في أمن من أن يحلّ بهم ما يحل بالكافرين من البلاء العام الشامل الذي يأتي على كل شئ . . وهم في الآخرة ، ينعمون في جنات تجرى من تحتها الأنهار . .
وفي قوله تعالى :
« وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
- إشارة إلى أن الإيمان الذي يثمر هذه الثمرات الطيبة لأهله ، إنما هو الإيمان الذي يصدّقه العمل الصالح فليس الإيمان مجرد قول باللسان ، وتصديق بالقلب ، فهذا إيمان لا ثمرة له ،